كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن شيبة، حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن حسان الأزرق، حدّثنا ريحان بن سعيد، حدّثنا عباد بن كثير عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قطعت من ثمار الجنة إلاّ أبدل الله مكانها ضعفين».
{وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الجيري الجرشي، حدّثنا أُبي، حدّثنا الحسن بن هارون، حدّثنا عمار بن عبد الجبار، حدّثنا رشيد، ح.
وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حبش، حدّثنا أبو عبد الرحمن الشائي، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا رشد بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} قال: «إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام».
وقال أبو امامة الباهلي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلاّ بعد سبعين خريفًا. وقال علي بن أبي طالب: مرفوعة على الأسرة.
وقيل: إنه أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا وإزارا على الاستعارة، لأن الفرش محل للنساء {مَّرْفُوعَةٍ} رفعن بالجمال والفضل على نساء أهل الدنيا.
ودليل هذا التأويل قوله في عقبه {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عذارى {عُرُبًا} عرائس متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه مَلقة. وقال عكرمة: غنجة.
ابن بريدة: الشركلة بلغة مكة. والمغنوجة بلغة المدينة.
وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن يمان عن اسامة بن زيد عن أبيه {عُرُبًا} قال: حسنات الكلام.
وأخبرني أبو عبد الله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ، حدّثنا حامد بن شعيب البلخي، حدّثنا سريج بن يونس، هشام، حدّثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن حزام قال: هي الحَسَنَة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل إنها لعربة واحدتها عروب. {أَتْرَابًا} مستويات في السنّ.
عن ابن فنجويه، حدّثنا ابن شنبة، الفراتي، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنةِ الجنةَ مردًا بيضًا جعادًا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم، طوله ستون ذراعًا في سبعة أذرع».
قال المفسرون: هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله: {أَنشَأْنَاهُنَّ} خلقناهن بعد الخلق الأول، وبهذا جاءت الأخبار.
أخبرني الحسين، محمد بن الحسن الثقفي، حدّثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي، حدّثنا صفوان بن صالح، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبدالعزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها عجوز من بني عامر فقال: من هذه العجوز عندك يا عائشة؟ قالت: إحدى خالاتي يا رسول الله فقال: إن الجنة لا تدخلها عجوز فبلغ ذلك من العجوز كل مبلغ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له عائشة ما لقيت العجوز فقال: إنها إذا دخلت الجنة أُنشئت خلقًا آخر».
وأخبرني الحسين، حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، حدّثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى، حدّثنا عيسى بن عمرو بن ميمون البخاري حدّثنا المسيب بن إسحاق، حدّثنا عيسى بن موسى غنجار، حدّثنا إسماعيل بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا}. فقال: «يا أم سلمة، هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائز شمطًا عمشًا رمصًا جعلهن الله عزّ وجل بعد الكبر أترابًا على ميلاد واحد في الاستواء».
وأخبرني الحسين بن محمد، حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا الحسن بن علوية، حدّثنا إسماعيل بن عيسى، حدّثنا المسيب بن شريك {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا}.
قال: «هنَّ عجائز الدنيا أنشأهن الله عزّ وجل خلقًا جديدًا، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارًا، فلما سمعت عائشة قالت: واوجعا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هناك وجع».
وأخبرني الحسين، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجّي، حدّثنا حجاج، حدّثنا مبارك، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن «إن إمرأة عجوزًا (كبيرة) أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. قال: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز فولت وهي تبكي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروها ليست يومئذ بعجوز فإن الله عزّ وجل قال: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا}».
وبإسناد المسيب، حدّثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال: إذا دخلت الجنة نساء الدنيا فضّلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا.
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الطيب، حدّثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث الواسطي ببغداد، حدّثنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، حدّثنا سفيان الثوري عن يزيد بن ابان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً} قال: «عجائز كُنَّ في الدنيا عمشًا رمصًا فجعلهن إبكارًا».
وقيل هي الحور العين.
أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا عمر بن الخطاب، حدّثنا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالملك العثماني، حدّثنا العباس، حدّثنا الوليد عبد الله بن هارون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذىً» قال الله عزّ وجل: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا} عواشق لأزواجهن {أَتْرَابًا}.
{لأَصْحَابِ اليمين ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} يعني من الأمم الماضية {وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أخبرني الحسين، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، حدّثنا محمد بن الوليد القرشي وعيسى بن المساور واللفظ له قالا: حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عيسى بن موسى أبو محمد وغيره، عن عروة بن دويم قال: «لما أنزل الله عزّ وجل على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر رضي الله عنه فقال: يا نبي الله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين؟ آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو منّا قليل فأنزل الله عزّ وجل: {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} فدعا رسول الله عمر فقال: يا ابن الخطاب قد أنزل الله عز وجل فيما قلت، فجعل: {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين}. فقال عمر: رضينا عن ربنا ونصدق نبينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آدم إلينا ثلة ومني إلى يوم القيامة ثلة ولا يستتمها إلاّ سودان من رعاة الإبل من قال لا إله إلاّ الله».
وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير، حدّثنا بشر، حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيد عن قتادة قال الحسن: حدّثني عمر بن أبي حصين عن عبد الله بن مسعود قال: «تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عُرضت عليَّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أُمتها، وكان النبي يجيء معه الثلاثة من أُمته والنبي معه العصابة من أمّته والنبي معه النفر من أُمّته والنبي معه الرجل من أُمته والنبي ما معه من أُمّته أحد حتى أتى موسى في كبكبة بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: أي رب من هؤلاء؟ قيل: هذا أخوك موسى بن عمران ومن حفه من بني اسرائيل قلت: ربي فأين أُمتي؟ قيل: انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدّت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء أُمّتك أرضيت؟ فقلت: رب رضيت، قيل: انظر عن يسارك فإذا الأُفق قد سدّ بوجوه الرجال فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أُمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت، فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفًا من امتك يدخلون الجنة. لا حساب عليهم. قال: فأنشأ عكاشة بن محصن رجل من بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله إدع ربك أن يجعلني منهم فقال: اللهم إجعله منهم. ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم. قال: سبقك بهما عكاشة».
فقال صلى الله عليه وسلم: «فداكم أبي وامي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسًا يتهاوشون كثيرًا. قال: فقلت: من هؤلاء السبعون ألفًا؟ فاتفق رأينا على أنهم أُناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه فنُهي حديثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن يكون من تبعني من امتي ربع أهل الجنة. فكبّرنا ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبّرنا. ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين}».
وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحّاك {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} يعني من سابقي هذه الأمة {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين} من هذه الأمة في آخر الزمان.
يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد، حدّثنا أحمد بن محمد بن اسحاق السني، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير، حدّثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هما جميعًا من أُمتي».
{وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال فِي سَمُومٍ} ريح حارة {وَحَمِيمٍ} ماء حار {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} دخان شديد السواد. تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السواد.
وأنشد قطرب:
وما قد شربت ببطن مكة ** فراتًا لمد كاليحموم جاري

وقال ابن بريدة: اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار {لاَّ بَارِدٍ} بل حار لأنه من دخان سعير جهنم {وَلاَ كَرِيمٍ} ولا عذب عن الضحّاك، سعيد ابن المسيب والحسن: نظيره: {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7]. مقاتل: طيب. قتادة: {لاَّ بَارِدٍ} المنزل {وَلاَ كَرِيمٍ} المنظر.
قال الفراء: يجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم.
وقال ابن كيسان: اليحموم اسم من أسماء النار. وقال الضحّاك: النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} في الدنيا {مُتْرَفِينَ} منّعمين {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ} يقيمون {عَلَى الحنث العظيم} على الذنب الكبير، وهو الشرك.
وقال أبو بكر الأصم: كانوا يُقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أنداد لله وكانوا يقيمون عليه فذلك حنثهم.
{وَكَانُواْ يِقولونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} لحق {أَوَ آبَآؤُنَا الأولون قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} ثم يقال لهم: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضآلون المكذبون لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحميم فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم}.
قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة والأعمش وأيوب: {شرب} بضم الشين، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون: بفتحه، واختاره أبو عبيد.